محمد بن جرير الطبري

347

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فيه أهلي ، فأتممت لهذين الأمرين ، أو كذلك ؟ قالوا : اللهم نعم . وقالوا : وحميت حمى ، وانى والله ما حميت ، حمى قبلي ، والله ما حموا شيئا لأحد ما حموا الا غلب عليه أهل المدينة ، ثم لم يمنعوا من رعيه أحدا ، واقتصروا لصدقات المسلمين يحمونها لئلا يكون بين من يليها وبين أحد تنازع ، ثم ما منعوا ولا نحوا منها أحدا الا من ساق درهما ، وما لي من بعير غير راحلتين ، وما لي ثاغية ولا راغيه ، وانى قد وليت ، وانى أكثر العرب بعيرا وشاء ، فمالى اليوم شاه ولا بعير غير بعيرين لحجى ، ا كذلك ؟ قالوا : اللهم نعم . وقالوا : كان القرآن كتبا ، فتركتها الا واحدا الا وان القرآن واحد ، جاء من عند واحد ، وانما انا في ذلك تابع لهؤلاء ، ا كذلك ؟ قالوا : نعم ، وسألوه ان يقيلهم . وقالوا : انى رددت الحكم وقد سيره رسول الله ص . والحكم مكي ، سيره رسول الله ص من مكة إلى الطائف ، ثم رده رسول الله ص ، فرسول الله ص سيره ، ورسول الله ص رده ، ا كذلك ؟ قالوا : اللهم نعم . وقالوا : استعملت الاحداث ولم استعمل الا مجتمعا محتملا مرضيا ، وهؤلاء أهل عملهم ، فسلوهم عنه ، وهؤلاء أهل بلده ، ولقد ولى من قبلي احدث منهم ، وقيل في ذلك لرسول الله ص أشد مما قيل لي في استعماله اسامة ، ا كذلك ؟ قالوا : اللهم نعم ، يعيبون للناس ما لا يفسرون . وقالوا : انى أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه وانى انما نفلته خمس ما أفاء الله عليه من الخمس ، فكان مائه الف ، وقد انفذ مثل ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فزعم الجند انهم يكرهون ذلك ، فرددته عليهم وليس ذاك لهم ، ا كذاك ؟ قالوا : نعم . وقالوا : انى أحب أهل بيتي وأعطيهم ، فاما حبى فإنه لم يمل معهم على جور ، بل احمل الحقوق عليهم ، واما اعطاؤهم فانى ما أعطيهم من مالي ، ولا استحل أموال المسلمين لنفسي ، ولا لأحد من الناس ، ولقد كنت